وقوله تعالى:{ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ}؛ أي: ذلك الإرسالُ إلى الجنِّ والإنس؛ لأجلِ أنَّ ربَّك ليس مِن صفتِه أنْ يُهلِك القُرى بظلمٍ.
قال الكلبيُّ: أي: يُعذِّبَ أهلَها {بِظُلْمٍ}؛ أي: بشركٍ، {وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ}؛ أي: لم يكن ليهلِكَهم مِن قبل أنْ يأتيَهم رسولٌ فينهاهم (٣)، فإنْ رجَعوا، وإلَّا أتاهمُ العذاب.
وقال الإمام أبو منصورٍ رحمه اللَّه: لا يَستأصِلُ اللَّهُ قومًا إلَّا بعد تَقدُّم الوعيدِ؛ لئلَّا يَحتجُّوا فيقولوا:{لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}[القصص: ٤٧]، وإن لم يكن لهمُ الاحتجاجُ بذلك، لما مكَّن لهم، وركب فيهم ما
(١) قوله: "خبرًا عنه" من (ر). (٢) في (ف): "أعطوا". (٣) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" (٣/ ١٢٦) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما.