للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى} ويقال لهم في الآخرة هذا، أضمَرَ في أوَّله (١)، أو ذَكرَهُ بصيغة الماضي والمرادُ به المستقبل، كما ذكر في كثيرٍ مِن أمورِ يوم القيامة؛ لقربِه وتحقُّقه؛ إلحاقًا بالماضي، كالكائن المتحقِّق.

و {فُرَادَى} جمعُ فرد عند الفرَّاء (٢)، وعند بعضِهم جمعُ فريد، كما يُقال: قرين وقُرانى، ورَديف ورُدافى، ولا يَنصرفُ للياء المرسلةِ الزائدة في آخره؛ أي: جئتمونا مُنفردِين (٣) عن الأعوانِ والشفعاء، وقيل: عن الأموالِ والخدَمِ والحشَم.

وقوله تعالى: {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}؛ أي: بهذه الصِّفة جئتُم، لا يَصحبكم ما كنتم تتكثَّرون به مِن الأعوان والأنصار والأموال، ولا معكم ما كنتم تعبدونَهُم وتزعمون أنَّهم (٤) شركاءُ للَّه شفعاءَ لكم.

وقوله تعالى: {وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} التَّخويلُ: تَمليكُ الخَول؛ أي: الخدم والأتباع، وواحدُهم خائل.

وقيل: التَّخويلُ: الإعطاءُ على غير جزاء؛ أي: خلَّفتُم في الدُّنيا ذلك، وتَركتُموهم لا تَنظرون إليهم ولا تلتفتون، كالمنبوذِ وراءَ الظَّهر، إنَّما نظرُكم إلى أعمالِكم التي قدَّمتموها.

وقيل: أي: لم تُقدِّموا ما خوَّلناكم فتَنتفِعوا به، بل تركتموه لمن يَخلُفُكم مِن الورثة.


(١) بعدها في (ف): "هذا".
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٣٤٥).
(٣) في (أ): "متفردين".
(٤) في (ف): "أنتم" بدل: "وتزعمون أنهم".