[هود: ٥١]، وقال في قصَّة نوحٍ:{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ}[الشعراء: ١٠٩]، وقال في قصَّة شعيبٍ:{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ}[الشعراء: ١٨٠]، فكذلك في حقِّ نبيِّنا في هذه السُّورة، وفي سورة حم عسق (١)، وقال في سورة الطُّور:{أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ}[الطور: ٤٠].
والآيةُ دليلٌ على أنَّ أخذَ الأُجرة على تعليم القرآنِ والعلمِ وروايةِ الأحاديث ونحوها، وعلى الإمامةِ والأذانِ لا تجوزُ (٢).
وقوله تعالى:{إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ}؛ أي: ما هو، يعني: القرآن، إلَّا عظةٌ للجنِّ والإنس، قاله ابن عباس رضي اللَّه عنهما (٣).
ثمَّ في قوله:{فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} أضاف الهدى إلى الأنبياء، وفي قوله:{ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ} أضافَهُ إلى نفسِه؛ لأنَّ اللَّهَ هو الهادي به، والأنبياء هم المهتدون به، وهو كما قلنا في الأجل:{إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ}[يونس: ٤٩]، {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ}[نوح: ٤].
(١) يعني سورة الشورى في الآية (٢٣) منها. (٢) اختلف في حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن وغيره من القرب. انظر تفصيل ذلك في "الموسوعة الفقهية" (٣٣/ ١٠٠ - ١٠١). (٣) انظر: "التفسير البسيط" للواحدي (٨/ ٢٧٢).