للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

مقيَّدًا في يوم مظالم، وقال: لتأتيني بحُجَّةٍ ظاهرةٍ على ذلك وإلا لأقتلنك (١)، فقرأ يحيى هذه الآية، وقال: إن عيسى عليه الصلاة والسلام ما كان لهُ أبٌ، ومع ذلك جعلَهُ مِن ذُرِّيَّةِ نوحٍ بسبب (٢) أمِّه (٣)، ولذلك (٤) احتُجَّ بقوله تعالى: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ}؛ أنه دعا يومنذٍ الحسنَ والحسين رضي اللَّه عنهما (٥)، فكانا من أبنائِه، فأطلقه.

* * *

(٨٨) - {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

وقوله تعالى: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}؛ أي: ما ذكرَ في قوله: {كُلًّا هَدَيْنَا}، وفي قوله: {وَهَدَيْنَاهُمْ} = هو هُدى اللَّه، ولهُ أنْ يَهدي به مَن يَشاءُ مِن عباده (٦).

وقوله تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: هذا إنباءٌ عن الحكمِ فيهم لو أشركوا، إلا أنهم لا يشركون؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى


(١) في (ف): "قتلتك".
(٢) في (ف): "بنسب".
(٣) خبر الحجاج مع يحيى بن يعمر رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١٣٣٥) (٧٥٥٤) بنحوه عن أبي حرب بن أبي الأسود، ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤٧٧٢) عن عبد الملك بن عمير وعاصم بن بهدلة.
(٤) في (ر) و (ف): "وكذلك".
(٥) خبر دعوة الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما عند نزول هذه الآية رواه مسلم في "صحيحه" (٢٤٠٤): (٣٢) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه عنه.
(٦) بعدها في (ر): "من عباده".