وقوله تعالى:{أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف (١): {إنَّه}{فإنه}، كلاهما بالكسرِ على الاستئناف فيهما، أو على إضمارِ القولِ في الأوَّل.
وقرأ عاصم وابنُ عامر وسهلٌ ويعقوب (٢) بالفتح فيهما؛ ترجمةً عن الرَّحمة؛ أي: كتب {أَنَّهُ}{فَأَنَّهُ}.
وقرأ نافعٌ وأبو جعفر (٣): {أَنَّهُ} بالنَّصب {فإنَّه} بالكسر (٤)، وأوقع: كتبَ على الأوَّل، واستأنفَ الثَّاني، و"إنَّ" كلمةُ تأكيد، وإنَّما كرَّرَ مبالغةً في التَّاكيد، ولأنَّه حالَ بين الأولى وخبرِها حائلٌ، فأُعيدَت في موضعِها، كما في قوله:{أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ}[المؤمنون: ٣٥].
(١) قوله: "وخلف" من (ف). (٢) قوله: "وسهل ويعقوب" من (ف). (٣) "وأبو جعفر": من (ف). (٤) انظر: "السبعة" (ص: ٢٥٨)، و"التيسير" (ص ١٠٢)، و"النشر" (٢/ ٢٥٨).