وقوله تعالى:{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} ذَكرَ إهلاكَ الماضين، وأوعد الحاليِّين (١)، فقال: أعلمتُم، وهو تقرير (٢) حجاجٍ، فيه معنى الإنكار؛ إنْ أصمَّكمُ اللَّهُ، وأعماكم، وشدَّ قلوبَكم، فلم يصل إليها فهمٌ.
وقوله تعالى:{مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} استفهامٌ بمعنى النَّفي؛ أي: فلا إلهَ سوى اللَّهِ يأتي بالمأخوذ، وإنما وحَّد {بِهِ}(٣) لهذا، والفعلُ يَدلُّ على المفعول، وهو كقولك: مَن كذبَ كان شرًّا له؛ أي: فإذا لم تكن آلهتكم تَقدِرُ على ذلك، والقدرةُ على (٤) الكمالِ للَّه ذي الجلال، فما العذرُ في الإشراكِ والضَّلال؟!
وقوله تعالى:{انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ}؛ أي: انظر يا محمَّدُ،
(١) في (أ): "الخاليين"، وفي (ر): "الحالتين". (٢) في (ف): "تقديره". (٣) في (أ): "وحده" بدل: "وحد به". (٤) بعدها في (ف): "ذلك و".