للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}؛ أي: قل يا محمَّدُ لهؤلاءِ المشركين الذين يَعدِلون بربِّهم: أخبروني عنكم، وعمَّا تَرون عليه أنفسَكم {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ} -قيل: هو ما أتاهم (١) يوم بدرٍ وأُحُدٍ والأحزاب- أو أتتكم القيامةُ بأهوالِها، أإلى غيرِ اللَّه تلتَجئون من الأصنام التي تعبدون؟ أم إلى اللَّه؛ تُقِرُّون أنَّه خالقُكم ورازِقُكم؟

* * *

(٤١) - {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ}.

وقوله تعالى: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ}؛ أي: بل اللَّهَ تَدعون، فيَكشِفُ اللَّهُ عنكم البلاءَ الذي تَدعونَ اللَّهَ إليه، وهي كلمة غاية؛ أي: إلى أن يَتِمَّ الفرج.

وقوله: {إِنْ شَاءَ}؛ أي: إنَّما يَكشِفُ بمشيئتِه لا بطَلبِكم؛ إذ لا إكراهَ عليه، {وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} عطفٌ على قوله: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} وتتركونَ ما كنتُم تشركونَه باللَّه؛ أي: فما معنى عبادتِكم الأصنامَ بعد هذا، وهي لا تُفرِّجُ عنكم الشَّدائدَ، ولا تَستجيبُ دَعواتِكم بالمقاصد (٢).

وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه: إن تَرددتُم بنفوسِكم، وأطَلتم الفِكرةَ بقلوبِكم، لم تَجدوا منِ دونِه أحدًا، ولا عَن حكمِه مُلْتَحدًا، فتَعودون إليه في استكشافِ الضُّرِّ، واستعطافِ البِرّ، كما قيل:

إلى بابي تَعودُ وإنْ تَناءَتْ... دياري بعدَ معرفةِ الرجالِ


(١) في (أ): "أتاكم".
(٢) في (ف): "بالقيامة".