قوله تعالى:{الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ}؛ أي: بالبعثِ للحساب والجزاء، ويكونُ أيضًا برؤية اللَّه التي وعدَها للمؤمنين، وقد كشَفنا معنى الكلمةِ عند قوله:{يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ}[البقرة: ٤٦].
وقوله تعالى:{حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً}؛ أي: حتَّى إذا أتتهم القيامةُ فجأةً، وسُمِّيَت القيامةُ ساعةً؛ لسرعة الحساب فيها، قال تعالى:{وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}[الرعد: ٤١]، كأنَّه قيل: وما هي إلَّا ساعةٌ حتَّى يحصلَ أهلُ الجنَّة في الجنَّة، وأهلُ النَّارِ في النَّار.
وقوله تعالى:{قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا}؛ أي: يا ندامَتنا على ما قصَّرنا في حقِّها؛ أي: في حقِّ القيامةِ مِن الاستعداد لها، وتقديمِ الأعمال الصَّالحةِ لأجلِها، وحقيقةُ {فَرَّطْنَا} جعلنا غيرَنا الفارِطَ؛ أي: السَّابقَ إلى طاعة اللَّه، فحَصلنا مُتخلِّفين.
وقوله تعالى:{وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ}؛ أي: وهم مع هذا التَّحسُّر يَحمِلون أثقالَ آثامِهم على ظهورِهم، وهو عبارةٌ عن لزومِ تلك الآثام لهم، وكونِهم مثقَلِين بها، مرتَهَنين بعذابِ اللَّه تعالى.