وقوله تعالى:{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ}؛ أي: من الدِّين الحق، {حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}؛ أي: حتَّى تَعملوا بجميعِ هذه الكتب على الاستقامةِ والدَّوام.
وقوله تعالى:{وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا}؛ قد ذكرنا أنَّ إضافةَ زيادةِ (١) الكفر والطُّغيان إلى نزولِ القرآن بطريقِ التَّسبيب.
وقوله تعالى:{فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}؛ أي: لا تَحزن على أنْ لم يدخلوا في دينِك، ولم يَصيروا مِن أتباعِك، فليسوا ممَّن يُتأسَّفُ بفوتهم، وهو كقوله:{فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ}[فاطر: ٨].
وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه: هذا في الحقيقة تنبيهٌ للكلِّ أنَّه لا قدرَ لأحدٍ ولا لعملٍ، إلَّا بمراعاةِ الأمرِ والنهي، والمحاماةِ على أحكام الشَّرع (٢).