وقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ} قرأ أبو عمرو والكسائيُّ: {والكفارِ} بالجرِّ؛ عطفًا على قوله:{مِنَ الَّذِينَ}؛ أي: ومِن الكفَّارِ، وقرأ الباقون بالنَّصبِ؛ عطفًا على قوله:{لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ}(١).
نهى عن موالاةِ كلِّ الكفَّارِ على العموم بعد ما نَهى عن موالاةِ أهل الكتاب على الخصوص، يقول:{لَا تَتَّخِذُوا} اليهودَ والمشركين {أَوْلِيَاءَ}، ووَصفهُم فقال:{الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا}؛ أي: سخريةً {وَلَعِبًا}؛ أي: عبثًا؛ أي: يهزؤون به، ويقولون: هو محدَثٌ، لا قرارَ له ولا ثبات، ولا هو مِن عندِ اللَّه آت.
وقوله تعالى:{وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}؛ أي: واحذروا عذابَ اللَّهِ؛ في تركِ ما أمرَكُم به، وفعلِ ما نهاكُم عنه مِن اتِّخاذِ الكفَّارِ أولياء وغيرِ ذلك، إن آمنتم، فإنَّ الإيمانَ يُوجِبُ طاعةَ اللَّهِ، وتركَ موالاةِ أعداءِ اللَّه.
وقوله تعالى:{وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا}؛ أي: وإذا أذَّنَ مؤذِّنُكم، فدعا إلى الصَّلاة، اتَّخذوا الصَّلاةَ سخريةً وعبثًا، وقالوا: هذا أمرٌ لا ثباتَ له، فإذا كان صنيعُهم هذا بأجلِّ أمورِ دينكم، فكيف يَجوزُ لكم أنْ تُوالوهم وتَثِقوا بهم؟