عبيد: لأنْ أكونَ أعلمُ أنَّ اللَّهَ قد تَقبَّل منِّي مثقالَ حبَّةٍ من خردل أحبُّ إليَّ مِن الدُّنيا وما فيها، وتلا هذه الآية (١).
وقالوا: قُبلَ قُربان هابيل لتعظيمه، ورُدَّ قُربان قابيلَ لتحقيرِه، وما ينبغي لأحدٍ أنْ يَترُكَ تعظيمَ اللَّه فيما يَتقرَّبُ به إليه، قال تعالى:{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} الآية [الحج: ٣٢]، وقال تعالى:{لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا} الآية [الحج: ٣٧] - اجتمع في قابيل عقوقُ الأبِ، وحَسَدُ الأخ، وتحقيرُ القُربان، والتَّأخيرُ في الائتمار، فأفضى به ذلك إلى ردِّ الأمر والوقوعِ في الكفر، وكذلك إيثارُ (٢) المعاصي والإصرارُ عليها والاستهانةُ بها.
وقوله تعالى:{لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}؛ أي: لئن مددتَ، و (اللَّام) للقسم، وكذلك أجيب بـ {مَا} الذي هو مِن جواب القسم، ولولاه لكان بالفاء؛ لأنَّ جوابَ الشرط كذلك، وإذا اجتمعا، وصَدرُ الكلامِ للقَسَم، كان اعتبارُه أولى.
وقوله تعالى:{مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ} قيل: أي: أستَسْلِمُ وأصبرُ، ولا أعارض، وكانت معارضةُ القاتِلِ يومئذٍ حرامًا، والتَّسليمُ واجبًا، فأخبرَ أنَّه يَخافُ اللَّه، ولا يَرتكبُ الحرام.
(١) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٧٨ - زوائد حماد)، وابن أبي الدنيا في "الإخلاص والنية" (٢٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ١٧). (٢) في (ف): "إتيان".