فانتشرَ الخبرُ في بني إسرائيلَ مِن جهة العشرة النُّقباء، فأظهروا الامتناعَ عن قتالِهم، فحَرَّكهم (١) موسى على الجهاد بهذا، وهو قوله:{يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا}، وذِكْرُ النِّعمةِ يَستَدعي الشُّكرَ، وطاعةَ المنعمِ فيما أمر، ونِعَمُ اللَّهِ كثيرةٌ، ومنها ما قال:{جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ} والأنبياءُ بعد إبراهيم كلُّهم مِن نسلِ إبراهيم، وبنو إسرائيل أولاده.
وقوله:{وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} قال الحسن: أحرارًا تملكون أنفسَكم بعد ما كنتم في أيدي القبط كأهل الجزية فينا (٢).
وقال مقاتل (٣): أي: لا يُدخَلُ عليكم إلَّا بإذنٍ (٤)، وكان قومُ فرعون يَدخلون عليهم متى شاؤوا (٥) من غير استئذان تهاونًا بهم.
وقال الضَّحَّاك: كانت منازلُهم واسعةً، فيها مياهٌ جاريةٌ ومن كان له مسكنٌ واسعٌ، وفيه ماءٌ جارٍ، فهو ملك (٧).
وقال قتادة: جعلَ لكم الخدمَ مِن بني آدم، وهم أوَّلُ قومٍ جعلَ لهم ذلك (٨).
(١) في (ف): "فحرضهم". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٨/ ٢٨١) لكن من قول السدي، وانظر: "التفسير البسيط" (٧/ ٣٢٢). (٣) في (ف): "وقيل" بدل: "وقال مقاتل". (٤) انظر: "تفسير مقاتل" (١/ ٤٦٥). (٥) في (أ): "شاء". (٦) ذكر الواحدي في "التفسير البسيط" (٧/ ٣٢٢) أنه من رواية عطاء عن ابن عباس. (٧) انظر: "التفسير البسيط" للواحدي (٧/ ٣٢١). (٨) رواه الطبري في "تفسيره" (٨/ ٢٨٠ - ٢٨١).