التَّخليق مِن اللَّه، وهو حجَّةُ (١) أهلِ السُّنَّة والجماعة على الجبريَّة والقدرَّية.
وقال الإمامُ القشيريُّ رحمَه اللَّه: قسوةُ القلبِ: عدمُ التَّوجُّعِ بما يُمتحَنُ به مِن الصَّدِّ، وعن قريبٍ يُمتحَنُ بالرَّدِّ، والرَّدُّ نهايةُ الفراق، وغايةُ البعد، وأوَّل حالِها فوتُ الصَّفوةِ، ثمَّ استيلاءُ الشَّهوةِ، ثمَّ جريانُ الهفوةِ، ثمَّ استحكامُ القَسوةِ، فإن لم يوفَّق للإقلاع عن جملتِها، فهو تمامُ الشِّقوة (٢).
* * *
(١٤) - {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.
وقوله تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} ذكرَ نقضَ العهدِ وتركَ الوفاءِ بالعقد من النَّصارى أيضًا، كما ذكرَ من اليهود.
وقال الحسن: قوله: {قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} (٣) دليلٌ على أنَّهم ابتدَعوا النصرانيَّة وتلقَّبوا بها (٤).
وفي رواية عنه قال: قيل للنَّصارى: كونوا أنصارَ اللَّه، فقالوا: بل نكونُ نصارى (٥).
(١) في (أ): "إثبات". (٢) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٤١١). (٣) لفظ: "قالوا" من (ر). (٤) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (٤/ ٤٢)، و"التفسير البسيط" للواحدي (٧/ ٣٠٧). (٥) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٣/ ٤٨٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.