قوله تعالى:{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ}: أي: ولا توبةَ للَّذين يُذنبون منهمِكين مصرِّين، وللتَّوبةِ مسوِّفين، إلى أن يزول حال التَّكليف بحضور أسباب الموت ومعاينةِ ملك الموت، وما يُضطرون فيه إلى العلم بالحقائق (١)، فإنَّ هؤلاء لا تُقبل توبتُهم؛ لأنَّه حالةُ اضطرار لا حالةُ اختيار، وقَبولُ التَّوبة ثوابٌ، ولا وعدَ به إلَّا لمختارٍ؛ قال تعالى:{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}[الزمر: ٥٤].
قوله تعالى:{وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ}: أي: لا يُقبلُ إيمانُ هؤلاءِ إذا صاروا إلى حالةِ الاضطرار، كما لا يُقبلُ إيمانُه بعدَ البعث أو في القبر.
وقيل: إنَّما لا تُقبل توبةُ هؤلاء لأنَّها كانت باللِّسان لا غير، وهو كقوله تعالى (٢): {مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ}[المائدة: ٤١].
وقال الربيع بن أنس:{قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ}: هو المنافق (٣).
(١) "وما يضطرون فيه إلى العلم بالحقائق" من (أ). (٢) "كقوله تعالى" من (ف). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٥١٨) عن الربيع بن أنس.