وقال السُّديُّ وابن زيد: آية الأذى في غير المحصَنين، وآية الحبس في المحصَنين (١)؛ لأنَّه قال:{مِنْ نِسَائِكُمْ} على الإضافة، وظاهرُ آيةِ الحبس وإن كان في المرأة وحدها فقد ثبتَ في الرَّجل استدلالًا بها.
وقيل: بل الحبس كان في المرأة خاصَّة (٢)، والأذى في الرَّجل والمرأة جميعًا.
وقال قتادة: يؤذيان جميعًا وتُحبس المرأة (٣).
والمعنى: أنَّ الرَّجلَ يحتاجُ إلى البروز للاكتساب، وفي حبسِه تضييعٌ له ولعيالِه، والمرأةُ لا تحتاج إلى ذلك، وحقُّها لزومُ منزلِها؛ قال تعالى:{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}[الأحزاب: ٣٣]، ولعلها وقعَتْ في الزِّنا لبروزها، واشتركا في الإيذاء (٤)؛ لأنَّ كلَّ عاصٍ مذمومٌ ملومٌ.
وقال الحسنُ: أوَّلُ ما نزلَ مِن حدِّ الزِّنا الأذى، ثم الحبس، ثم الجلد، فكان ترتيبُ النُّزول على خلاف ترتيب التِّلاوة (٥).
وقال الضحَّاكُ: كان الرَّجل إذا زنى بامرأة (٦) وكانا بكرين حُبسَ كلُّ واحد منهما في بيت، ثم لا يمرُّ بهما مارٌّ إلَّا آذاهما بالتَّعيير: يا فلان، أما استحيَيت حتى زنيْتَ؟!
(١) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (٦/ ٤٩٩)، ورواه أيضًا (٢٣/ ٣٣) عن ابن زيد. (٢) "خاصة" ليس في (أ). (٣) رواه المروزي في "السنة" (٣٣٧). (٤) في (أ): "في الآية". (٥) ذكره عن الحسن الماوردي في "النكت والعيون" (١/ ٤٦٤)، والرازي في "تفسيره" (٩/ ٥٣١). لكن الرازي استبعده فقال: وهذا القولُ عندي في غايةِ البُعْدِ، لأنه يُوجبُ فسادَ التَّرتِيبِ في هذه الآياتِ. (٦) في (ر): "بالمرأة".