وقال عامَّة الصَّحابة رضوان اللَّه عليهم -وهو قول عامَّة العلماء-: لهما الثُّلثان أيضًا.
وقال الإمامُ أبو منصورٍ رحمه اللَّه: بيانُ الحقِّ للثَّلاث بيانٌ للاثنتين؛ لأن اللَّه تعالى جعل ميراث الواحدة من الأخوات النِّصف بقوله تعالى:{وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ}[النساء: ١٧٦]، كما جعل حقَّ البنت النِّصفَ إذا لم يكن معها ذكرٌ بقوله تعالى:{وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ}، ثم جعل للأختين الثُّلثين بقوله تعالى:{فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ}، فإذا نزلت الأخوات منزلة البنات في استحقاق النِّصف إذا كانت واحدةً، واستحقاقِ الثُّلثين إذا كانتا اثنتين فصاعدًا، فعلى ذلك نزل بيان الحكم في الأختين منزلةَ بيان الحكم في البنتين (١).
قوله تعالى:{وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً}: أي: كانت البنتُ واحدة {فَلَهَا النِّصْفُ}؛ أي: فرضًا، والباقي للعصَبة إن كان.
ودلَّ هذا على أنَّ الابن (٢) إذا انفردَ فله كلُّ المال؛ فإنَّه قال:{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}، والأنثى المنفردةُ لها نصفُ واحد، فالذَّكر المنفرد له نصفان، وهو كلُّ المال.
= ينكرها ويدفعها بما رواه ابن شهابٍ عن عُبَيدِ اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن ابن عباسٍ: أنه جَعَل للبنتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، وعلى هذا جماعةُ الناسِ، وقد رُوِي عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من أخبارِ الآحادِ العُدُولِ مِثْلُ ما عليه الجماعةُ في ذلك. (١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٣/ ٤٠). (٢) في (ر): "ودل هذا أنه".