للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قوله تعالى: {نِحْلَةً}: أي: عطيَّةً، وقد نَحَل نِحلَةً؛ أي: أعطى، ويجوز أن يكون حالًا بمعنى الفاعل، ويجوز أن يكون تفسيرًا، ويجوز أن يكون مصدرًا على غير لفظه، فإنَّ الإيتاء والنِّحلة بمعنًى واحد.

وقيل: معناه {نِحْلَةً}؛ أي: عطيَّة من اللَّه لهنَّ.

وقال ابن عرفة: {نِحْلَةً}؛ أي: دَينًا، أي (١)؛ تَدينوا بذلك، فقد شرعَه اللَّه لكم كذلك (٢).

قوله تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا}: أي: مِن المهر والصَّداق أو المال، فالكناية ترجع إلى المعنى، لا إلى المذكور؛ فإنَّ المذكور (صدقات)، وهي مؤنَّثة، ويجوز أن تكون راجعة إلى المُؤْتَى (٣) الَّذي دلَّ عليه: {وَآتُوا}.

و {مِنْهُ} هو ليس للتَّبعيض، بل للتَّجنيس.

و {نَفْسًا} نصبٌ على التَّفسير عند الكوفيِّين، وعلى التَّمييز عند البصريِّين، وهما قريبان.

وأصل الفعل: للنَّفس، فلمَّا حُوِّلَ الفعلُ إليهنَّ ذُكِرَت النَّفس بيانًا للمراد، وهو كقولك: قرَّ فلانٌ عينًا، وضاق ذرعًا (٤).

ولم يقل: (أنفسًا) -على الجمع- لأنَّه جنسٌ فصلح للجمع، وقال تعالى: {بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} [الكهف: ١٠٣] على الجمع.


(١) "أي" من (أ).
(٢) في (أ): "فقد شرع اللَّه كذلك".
(٣) في (ر): "المعنى".
(٤) يريد: أن هذا من التمييز المنقول عن الفاعل.