وقوله تعالى:{قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} الألف ألف الاستفهام، وهو للتَّوبيخ والاستنكار (١) هاهنا، ومعناه عند ابن عباس رضي اللَّه عنهما: لم تُجادِلوننا (٢)، وعند مجاهدٍ: لم تخاصموننا (٣).
والمحاجَّةُ مفاعلةٌ بين اثنين في إيراد الحجَّةِ على ما يَدَّعي.
وقال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: قالت اليهودُ والنَّصارى نحن أبناءُ اللَّه وأحباؤه، ونحنُ أولى باللَّه منكم، فنزلَت هذه الآيةُ (٤).
وقوله تعالى:{وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} فاستَوَينا نحن وأنتم في عبوديَّتِه.
وقوله تعالى:{وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ}؛ أي: فلا يُجزَى أحدٌ إلَّا بعملِهِ، ولا فضلَ لمن قَصُر عمله.
(١) في (ر): "والإنكار". (٢) في (أ): "تحاجوننا". (٣) أخرج قوله وقول ابن عباس الطبريُّ في "تفسيره" (٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨). (٤) أورده الماتريدي في "تأويلات أهل السنة" (١/ ٥٨٠).