للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ} أي: وبما أُعطِي داودُ من الزَّبور وسائرُ الأنبياء من الدلالات.

وقوله: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} ولعلَّه اختصارٌ؛ أي: بين أحدٍ منهم وآخر، أو: وغيره؛ أي: في الإيمانِ فنؤمنُ ببعضٍ ونَكفرُ ببعض؛ كاليهود والنَّصارى.

وقيل: أي: لا نقولُ: إنَّهم متفرِّقون في أصل الدِّين، نقول: أصلُ دين الكُلِّ يوحِّدون؛ أي: (١) التوحيدُ والطَّاعة، وإن اختلفت شرائعُهم، قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} الآية [الشورى: ١٣].

وقوله تعالى: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} أي: مخلِصونَ مطيعونَ منقادون، ثمَّ ذكر في هذه الآية: النبيِّين، وكذلك في قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ} إلى قوله: {وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة: ١٧٧]، وقال في قولِه: {كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: ٢٨٥]، وكذا في قولِه: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [النساء: ١٣٦]، فاستدلَّ بذلك بعضُهم أنَّه لا فرقَ بين الأنبياء والرُّسل.

وقيل: بينهما فرق، قال (٢) تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} الآية [الحج: ٥٢]، وكلُّ رسولٍ نبي، وليس كلُّ نبيٍّ رسولًا.

وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه تعالى: هذه الآية تَنقضُ على مَن يستثني في إيمانه؛ لأنَّه أمرَهُم أن يقولوا ذلك قولًا باتًّا لا ثنيا فيه (٣).

* * *


(١) قوله: "يوحدون أي" ليس في (أ).
(٢) في (ر) و (ف): "وقال".
(٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٥٧٧).