بمكانة أقوالِ ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما عند الناس، ولعلمِه أنَّ ذكرَ الكلبيِّ فيها يدفعُ للإعراض عنها. وسنسوقُ بعضَ الأمثلة لبيان المسألة: - ففي قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ} [آل عمران: ١٩٣] ذكر المؤلف عن الكلبيِّ قوله: {مُنَادِيًا}: داعيًا، يعني: محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-. وهذا القول ذكره الماتريدي في "تأويلات أهل السنة" عن ابن عباس. - وفي قوله تعالى: {وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ} [الأعراف: ١١٣] قال: قال الكلبيُّ رحمه اللَّه: فأتَوه وكانوا سبعين ساحرًا غيرَ رئيسهم، وكان يعلِّمهم رجلان مجوسيان من أهل نينوى. وهذا أورده الثعلبيُّ والبغويُّ عن الكلبيِّ كالمؤلِّف، بينما ذكره الرازي في "تفسيره" عن ابن عباس. - وفي قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: ٢٥] قال: قال الكلبيُّ رحمه اللَّه: نزلت في رجلينِ من قريشٍ أَخبر اللَّه تعالى نبيَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنها ستكونُ بعده في أصحابه، وقد كانت تلك الواقعةُ بعد وفاته ومضت. وهذا ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" من طريق أبي صالح عن ابن عباس مختصرًا بلفظ: نزلت في رجلين من قريش، ولم يسمِّهما. - وفي قوله: {يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ} [الأنفال: ٢٥] قال: قال الكلبي: أي أهلُ مكة. وهذا ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. - وفي قوله تعالى: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ