فضيلة صلاة الفذ، وما هو باطل لا فضيلة فيه، لا يقال: إن هذه الصيغة قد ترد مع عدم الاشتراك في الأصل؛ كقولهم: العسل أحلى من الخل؛ لأنا نقول: إن ذلك خلاف الأصل لغة، وأيضا: فإن ذلك إنما يقع عند الإطلاق، وأما التفاضل بزيادة عدد، فيقتضي قطعا أن ثم جزءا معدودا يزيد أجزاء أخر؛ كما إذا قلنا: هذا العدد يزيد على ذلك بكذا وكذا من الآحاد، فلا بد من وجود أصل العدد، وجزء معلوم (١) في الآخر.
ويزيد ذلك بيانا قوله -عليه الصلاة والسلام- في الرواية الأخرى:«تزيد على صلاته وحده، أو تضاعف»؛ فتإن ذلك يقتضي وجود شيء يزاد عليه، وعددا يضاعف، والله أعلم (٢).
الخامس: المشهور من مذهب مالك - رحمه الله - تساوي الجماعات في الفضيلة، فصلاة ألف -مثلا- كصلاة اثنين.
والقول الآخر: تفضل الجماعة الكثيرة على القليلة، وبه قال (٣) الشافعية.
وهذا الحديث يدل على (٤) للمشهور [١] من مذهب مالك - رحمه الله -، وبيانه: أنه لا مدخل للقياس في الفضائل، فإذا دل الحديث على الفضل بمقدار
(١) في (خ): معدوم. (٢) انظر: «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (١/ ١٥٧). (٣) في (ق): "قالت. (٤) في (ق): "يؤيد.