فإنك إن حملته على الحقيقة الحسية، وهي غير منتفية عند عدم الولي حسا، احتجت إلى الإضمار (١)، فحينئذ يضمر بعضهم: الصحة، وبعضهم: الكمال، وكذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل»(٢)، انتهى (٣).
الثالث: يقال: شرقت الشمس: إذا طلعت، وأشرقت: إذا أضاءت، وصفت، والظاهر: أنه في الحديث بضم التاء رباعي، وهكذا هو في نسختي المسموعة المقابلة على أصل عليه خط المصنف -رحمه الله تعالى-.
وقد أشار إلى ذلك ع في إكماله (٤).
وقد يفسر بالحديث الآخر:«حتى ترتفع الشمس»(٥)، والارتفاع فيه زيادة على مجرد الطلوع؛ لأنها (٦) عند الارتفاع تظهر، وتصفو، فعلى هذا لا يكون مجرد طلوعها وظهورها يبيح الصلاة حينئذ.
وقد ورد في الصحيح أيضا: نهيُه -عليه الصلاة والسلام- عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد طلوعها حتى ترتفع، وعند استوائها حتى تزول، وعند اصفرارها
(١) في (ق): "إضمار. (٢) رواه النسائي (٢٣٣٤)، كتاب: الصيام، باب: اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك، وغيره، عن حفصة -رضي الله عنها-. (٣) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (١/ ١٥٠). (٤) لم أقف عليه في الإكمال، وانظر: مشارق الأنوار له (٢/ ٢٤٩). (٥) هو حديث أبي سعيد - رضي الله عنه- الآتي ذكره. (٦) في (خ): لأن.