وقال الإمام أبو عبد الله المازري (٢)، وغيره: هذا مذهب الشافعي؛ لصحة الحديث فيه، وإنما نص على أنها الصبح؛ لأنه لم تبلغه الأحاديث الصحيحة في العصر (٣)، ومذهبه اتباع الحديث (٤).
قلت: وقد صنف شيخنا شرف الدين الدمياطيُّ -رحمه الله تعالى- في أن مذهب الشافعي أنها العصر مجلدا سماه:«كشف المغطَّى في تبيين الصلاة الوسطى»، أجاد فيه وأحسن، وأوضح فيه وبيَّن، فليقف عليه من أراد تحصيل هذه المسألة.
وأما أنها المغرب: فقد روي ذلك عن قبيصة ابن ذؤَيب، وقتادة، على اختلاف عنه.
وأما أنها صلاة العشاء الآخرة: فحكي عن علي بن أحمد النيسابوري، وغيره.
وأما أنها الجمعة: فحكاه الماوردي في تفسيره الملقب ب «النكت» عن آخرين، ونسبه ابن ظفر إلى بعض المتأخرين، وحكاه - أيضا - الحافظ المقدسي.
(١) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (١/ ٣٢٣). (٢) انظر: المعلم بفوائد مسلم للمازري (١/ ٤٣٢). (٣) في العصر ليس في (ق). (٤) نقل السفاريني في كشف اللثام (٢/ ٢٤) عن الزركشي أنه قال: كان بعض الفضلاء يتوقف في نسبة ذلك إلى الشافعي، فإن الأحاديث المصرحة بأنها العصر، من جملة من رواها الشافعي، ولم يخف عنه أمرها مع شهرتها.