لم يَرِدْ في القرآن في الخمر إلا مجردُ النهي، لكانت السننُ الواردةُ عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بتحريم الخمر مبينة لمعنى ما نهى اللَّه عنها، وأن مراده التحريمُ لا الكراهة؛ لأنه إنما بعثه ليبيِّنَ للناس ما نُزِّلَ إليهم، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا"، وقد أجمعتِ الأمةُ على تحريمها، فتحريمُها معلومٌ من دين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) ضرورة، فمن قال: إِن الخمر ليست بحرام، فهو كافرٌ بإجماع، يُستتاب كما يُستتاب المرتدُّ، فإن تاب، وإلَّا قُتل، انتهى كلامه رحمه اللَّه تعالي.
وفي الحديث:[دليلٌ] على أن اسمَ الخمر يقع على ما اعتُصر من العنب وغيرِه، وربما جاء ذلك صريحًا في غيرِ هذا الحديثِ من لفظ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذا مذهبُ أهل الحجاز، وخالفهم أهلُ الكوفة.
وقوله:"وهي من خمسةٍ":
قال الخطابي: فيه: البيانُ الواضح أن قولَ مَنْ زعمَ من أهل الكلام أن الخمرَ إنما هي (٢) عصيرُ العنب النيء الشديد منه، وأن ما عدا ذلك ليس بخمر، باطلٌ.
قال (٣): وفيه دليل على فساد قولِ مَنْ زعم أن لا خمرَ إلا من العنب، والزبيب، والتمر، فكانوا (٤) يسمونها كلَّها خمرًا (٥)، ثم ألحقَ
(١) في "ت": "الأمة" مكان "النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-". (٢) في "ت": "هو". (٣) "بخمر، باطل. قال" ليس في "ت". (٤) في "ت": "كانوا". (٥) "خمرًا" ليس في "ت".