أحدهما: أنه قد ورد عن مالك هذا التفسيرُ (٢) بعينه، وقد ذكره مسلمٌ مفسِّرًا:"اذْهَبْ فَعَلِّمْهَا مِنَ القُرْآنِ"(٣)[و] في رواية عطاء، فعلَّمها عشرين آية، وفي رواية:"مَا تَحْفَظُ مِنْ القُرْآنِ؟ "، فقال: سورةَ البقرةِ والتي تليها، فقال:(٤)"قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً، وَهِيَ امْرَأتُكَ"(٥).
والثاني: أنا لو سلَّمنا أنه كما يقول، لكان النكاحُ خاليًا عن الصداق قَطْعًا، فيكون (٦) كالموهوبة، وهذا شيءٌ لا يحلُّ إلا للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإن كان الطحاويُّ قد نحا هذا المنحى، فقال: لما كانت الموهوبةُ للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جائزةً في النكاح، كان (٧) له هو أن يهبها أيضًا في النكاح،
(١) في "ت": "وإنكار". (٢) في "ت": "التبيين". (٣) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (١٤٢٥/ ٧٧). (٤) في "ت" زيادة: "نعم". (٥) رواه أبو داود (٢١١٢)، كتاب: النكاح، باب: في التزويج على العمل يعمل، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥٥٠٦)، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-. لكن وقع عندهما: سورة البقرة، أو التي تليها، بلفظ: "أو". قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢٠٨): وزعم بعض من لقيناه أنه عند أبي داود بالواو، وعند النسائي بلفظ: "أو". وانظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (٤/ ٥٨١). (٦) في "ت": "فتكون". (٧) في "ت": "جاز" مكان "كان".