وقال الشافعي: بل تمامُ التراضي وجزمُه بافتراق الأبدانِ بعدَ عقدِ البيع، أو بأن يقول أحدُهما لصاحبه: اخترْ، فيقولُ:(١) اخترتُ، وذلك بعد العقدة أيضًا، فيجزم حينئذ.
احتجَّ أيضًا بعضُ أصحابنا بقوله تعالى:{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ}[النساء: ١٣٠] فهذه فُرقةٌ بالقول؛ لأنها (٢) بالطلاق.
وقالَ مَنِ احتجَ للشافعيِّ (٣): بل هي فرقة بالأبدانِ، بدليل تثنيةِ الضمير، والطلاقُ لا حظَّ للمرأةِ فيه (٤)، وإنما حظُّها في فرقةِ البدن الذي هو ثمرةُ الطلاق.
وقال من (٥) احتج لمالك: إنما القصدُ في (٦) الحديثِ الإخبارُ عن وجوبِ ثبوتِ العقد في (٧) قوله: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا" توطئة لذلك، وإن كانت التوطئة معلومة، فإنها تهيئ النفس لاستشعار ثبوت العقد ولزومه.
(١) في "ز" زيادة: "قد". (٢) في "ت": "لا" بدل "لأنها". (٣) في "ز": "الشافعي". (٤) "فيه" ليس في "ت". (٥) في "خ" و"ت": "قال: ومن". (٦) في "ز": "اللفظ في العقد" بدل "القصد في". (٧) في "ز" و"ت": "فجاء".