أما القرآن: فقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ}[المائدة: ٦]، وهو كقوله تعالى:{فَاغْسِلُوا وُجُهَكُمْ}(٢)[المائدة: ٦]، وكقوله تعالى في التيمم:{فَامْسَحُوا بِوُجُهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ}[المائدة: ٦].
و (الباء) إما للإلصاق، أو للاستعانة، على معنى أن الأصل: وامسحوا رؤوسكم بالماء، فحذف الماء الذي هو الآلة؛ للعلم به، فدخلت الباء، التي هي في الأصل داخلة على الماء للاستعانة، على المفعول به.
فإن قلت: من معاني (الباء) التبعيض؟
قلت: هذا لا يصححه أهل اللغة، وقد قال ابن جني في «سر الصناعة» هذا لا يعرفه أصحابنا، يعني: البصريين (٣)، ولو كانت (٤) للتبعيض، لم يصح أن يقال: امسح برأسك كله، ولا أن يقال: امسح ببعض رأسك.
فإن قلت: يصح أن يقال: مسح رأس (٥) اليتيم، أو قَبَّلَ رأسه أو
(١) وللإمام ابن دقيق العيد - رحمه الله - في كتابه «شرح الإلمام» (٣/ ٦٠٢) مناقشة نفيسة في هذا المبحث، فتأملها برعاية، والله الموفق. (٢) قوله: تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُهَكُمْ}، وكقوله ليس في (ق). (٣) انظر: «سر صناعة الإعراب» لابن جني (١/ ١٢٣). (٤) في (ق): "كان. (٥) في (خ): امسح برأس.