وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "صليت؟ " أي: تحيةَ المسجد؛ إذ الجمعة لا يقيمُها غيرُه -عليه الصلاة والسلام- والحالة هذه.
وفيه: جوازُ إسقاط همزة الاستفهام من الفعل المستفْهَم عنه؛ إذ الأصل: أصليت؟ ومنه قول الشاعر:[الطَّويل]
بِسَبعٍ رَمَيْنَ الْجَمْرَ أَمْ بِثَمَانِ (١)
والتقديرُ: أبسبعٍ رمينَ الجمر؟ وقد حُمل عليه قوله -تعالى-: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}[النساء: ٧٩]، قال بعضهم (٢)، التقدير: أفمن نفسك؟ وهو كثير.
وسرُّه كثرةُ الاستعمال، حتى قيل: إن الاستفهام أكثرُ من الخبر، وقالوا: إن الاستفهام دهليزُ العلم، واللَّه أعلم.
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "قمْ فاركعْ" ظاهرُ في جواز (٣) تحية المسجد حالَ خطبة الإمام، وإلى ذلك (٤) ذهب أكثرُ أصحاب الحديث، والشافعيُّ، وأحمدُ؛ أخذًا بظاهره، وغيره مما هو أصرحُ منه، وهو قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا جاء أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَة وَالإِمَامُ يَخْطُبُ،
(١) انظر: "الكتاب" لسيبويه (٣/ ١٧٤). (٢) "قال بعضهم" ليس في "ق". (٣) "جواز" ليس في "ت". (٤) في "ت": "هذا".