تخصيصه لبعيده (١) مع ذلك المخصص (٢)؛ نحو قوله (٣) تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ}[هود: ١٠٥] ثم قال (٤): {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا}[هود: ١٠٦]، فبدأ بالأول لتصدُّره، وقال تعالى:{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ}[آل عمران: ١٠٦] الآية، فبدأ بالثاني قبلَ حكم الأول، ووجهُه أنه لو بُدىء (٥) بحكم الأول، لزم منه أن ينفصل الحكمُ عن كل واحد منهما.
ق: ومما يُحتاج إليه في علم التفسير معرفةُ مناسبة مقاطع الآي لما قبلَها (٦).
وهو كما قال رحمه اللَّه تعالى (٧).
الخامس: ق: هذا الحديث يقتضي الأمرَ بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين لمحلِّه، ولو فعل فيها حيث لا يُكره الدعاء في الأماكن، لجازَ، ولعل الأَوْلى أن يكون في أحد موطِنَين: إما السجود، وإما بعدَ التشهد؛ فإنهما الموضعان اللذان أُمر فيهما بالدعاء، قال -عليه الصلاة
(١) في "ت": "فيعيده". (٢) في "ق": "التخصيص". (٣) في "ت": "كقوله". (٤) "ثم قال" ليس في "ق". (٥) في "ت": "بدأ". (٦) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٧٩). (٧) "ومما يحتاج إليه في علم التفسير. . . " إلى هنا سقط من "ت".