قلت: ولتعلمْ: أنه يُكره الدعاء عندنا في الصلاة في ستة مواضع: بعدَ الإحرام، وقبلَ القراءة، وفي الركوع، وفي الجلوس قبل التشهد، وفي أثناء الجلوس الأول -على المشهور-، وفي أثناء الفاتحة أو السورة. هكذا ذكرها صاحب "البيان والتقريب"، وقد تركتُ توجيهَها خشيةَ الإطالة.
الرابع: ولتعلم: أنه قد اختُلف في الجلوس في التشهد الأول، وفيه نفسه.
فأما الجلوس الأول، فقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في إحدى روايتيه: إنه سنة.
وقال أحمد في الرواية الأخرى: هو (١) واجب.
ومن أصحاب أبي حنيفة مَنْ وافق أحمدَ على الوجوب في هذه الرواية.
و (٢) أما التشهد فيه: فقال أحمد في إحدى روايتيه، وهي المشهورة: إنه واجب مع الذكر، يسقط (٣) بالسهو.
والرواية الأخرى: أنه سنة، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، هكذا نقله ابن هبيرة. قال: واتفقوا؛ يعني: الأئمةَ (٤) الأربعةَ -رضي اللَّه عنهم-: على
(١) في "ق": "إنه". (٢) الواو ليست في "ق". (٣) في "ق": "ويسقط". (٤) في "ق": "واتفق -أيضًا- الأئمة".