يكون الإبرادُ في العصر؛ خلافًا لأشهب من أصحاب مالك، بل يختص بالظهر، وبذلك قال عامة العلماء -رحمهم اللَّه تعالى-، بل أقول: إن مفهوم الحديث: عدمُ الإبراد في الشتاء، والأيام غيرِ الشديدةِ الحرِّ مطلقًا، ظهرًا كان، أو عصرًا.
واختلف في الجمعة، هل هي كالظهر في الإبراد، أم لا؟ والمشهور عندنا: عدمُ الإبراد.
قال ابن حبيب من أصحابنا: سنتها أن تصلَّى في الصيف والشتاء أولَ الوقت؛ حين تزول الشمس، أو بعد أن تزول بقليل، قال: وكذلك قال مالك (١).
وعند الشافعية -أيضًا- وجهان.
ق: وقد يؤخذ من الحديث: الإبرادُ بها من وجهين:
أحدهما: لفظة الصلاة، فإنها تنطلق على الظهر، والجمعة (٢).
والثاني: التعليل؛ فإنه مُسْتَمِرٌّ فيها.
قلت: وهذا صحيح.
ثم قال: وقد وجه القول بأنه لا يبرد بها: بأن التبكير سنةٌ فيها، وجواب هذا ما تقدَّم، وبأنه قد يحصل التأذي بِحَرِّ المسجد عند انتظار الإمام (٣).