للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما تسدّ به حاجتهم، وخلتهم، وفي الصحيحين (٩٣٩) عن أبي هريرة: أن رسول الله، قال: "ليس المسكين [بهذا الطوّاف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، ولكن المسكين] [١] الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه".

﴿وابن السبيل﴾ وهو: المسافر المجتاز الذي قد فرغت نفقته، فيعطى ما يوصله إلى [٢] بلده، وكذا الذي يريد سفرًا في طاعة، فيعطى مما يكفيه في ذهابه وإيابه، ويدخل في ذلك الضيف، كما قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس أنه قال: ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين. وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو جعفر الباقر، والحسن، وقتادة، والضحاك، والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان.

﴿والسائلين﴾ وهم: الذين يتعرضون للطلب، فيعطون من الزكوات [٣]، والصدقات كما قال الإمام أحمد (٩٤٠):

حدَّثنا وكيع، وعبد الرحمن قالا: حدَّثنا سفيان، عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين [٤] عن أبيها -قال عبد الرحمن: حسين بن علي- قال: قال رسول اللَّه، : "للسائل حق، وإن جاء على فرس". رواه أبو داود.


(٩٣٩) - البخاري في الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافًا … ﴾ برقم (١٤٧٩) وانظر (١٤٧٩، ٤٥٣٩) ومسلم في الزكاة برقم (١٠٣٩).
(٩٤٠) - رواه الإمام أحمد ١٧٣٠ - (١/ ٢٠١). ورواه أبو داود في الزكاة، باب: حق السائل برقم (١٦٦٥). والبيهقي (٧/ ٢٣). والطبراني في الكبير ٢٨٩٣ - (٣/ ١٣٠).
قال السيوطي في مرقاة الصعود: وقد انتقد الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح أحاديث وزعم أنها موضوعة، ورد عليه الحافظ العلائي في كراسة، ثم أبو الفضل ابن حجر، منها هذا الحديث.
قال العلائي: أما الطريق الأولى بأنها حسنة؛ مصعب وثقه ابن معين وغيره. قال فيه أبو حاتم: صالح، ولا يحتج به. وتوثيق الأولين أولى كالاعتماد، ويعلى بين أبي يحيى قال فيه أبو حاتم: مجهول، ووثقه ابن حبان فعنده زيادة علم على من لم يعلم حاله (*)، وقد أثبت أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء سماع الحسين عن جده رسول الله ، وقال أبو علي بن السكن وأبو القاسم البغوي وغيرهما: كل رواياته مراسيل، فعلى هذا هي مرسل صحابي وجمهور العلماء على الاحتجاج بها.
فأما على الرواية الثانية: فقد بين فيها أنه سمع ذلك من أبيه علي، عن النبي . وزهير بن معاوية متفق على الاحتجاج به، ولكن شيخه لم يسمه والظاهر أنه يعلى بن أبي يحيى المتقدم.
وبالجملة: الحديث حسن، ولا يجوز نسبته إلى الوضع انتهى.
وقال المنذري: في إسناده يعلى بن أبي يحيى سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: مجهول. وقال أبو علي=