للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عبد الوارث سمعت أبي، حدثنا علي بن زيد، عن مسلم بن صبيح أبي الضُّحى، عن ابن عباس: أنه قال لابن الأزرق: إن يوم القيامة يأتي على الناس منه حين، لا ينطقون [١] ولا يعتذرون ولا يتكلمون حتى يؤذن لهم، ثم يؤذن لهم فيختصمون، فيجحد الجاحد بشركه بالله، فيحلفون له كما يحلفون لكم، فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهداء من أنفسهم، جلودَهم وأبصارَهم وأيديَهم وأرجلَهم، ويختم على أفواههم، ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارحَ، فتقول: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، فتقر الألسنة بعد الجحود.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عَبْدَة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبَير الحضرمي، عن رافع أبي الحسن - وَصف رجلًا جحد - قال: فيشير الله إلى لسانه، فيربو في فيه [٢]، حتى يملأه، فلا يستطيع أن ينطق بكلمة، ثم يقول لآرابه كلها: تكلمي واشهدي عليه. فيشهد عليه سمعه وبصره وجلده وفرجه ويداه ورجلاه: صنعنا، عملنا، فعلنا.

وقد تقدم أحاديث كثيرة، وآثار [٣] عند قوله تعالى في سورة يس: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، بما أغنى عن إعادته هاهنا.

وقال ابن أبي حاتم (١٦) : حدثنا أبي، حدثنا سُوَيد بن سعيد، حدثنا يحيى بن سُلَيم الطائفي، عن ابن خُثَيم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: لما رَجَعت إلى النبي مُهَاجرَةُ البحر قال: "ألا تحدثون بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ ". فقال فتية منهم: بلى يا رسول الله، بينا نحن جلوس إذ مرت علينا عجوز من عجائز رهابينهم، تحمل على رأسها قلة من ماء، فمرت بفتى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثم دفعها فخرت على ركبتيها، فانكسرت قلتها. فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت: سوف تعلم يا غُدَر إذا وضع الله الكرسيّ، وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدًا. قال: يقول رسول الله : "صَدَقتْ، صدقت، كيف يُقَدّس الله [٤] قومًا لا يؤخذ بضعيفهم من شديدهم؟ ". هذا حديث غريب من هذا الوجه.

ورواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الأهوال": أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا يحيى بن سليم، به (١٧).


(١٦) - التفسير (١٨٤٥٧).
(١٧) - الأهوال (٢٤٣). والحديث أخرجه ابن ماجه (٤٠١٠)، وابن حبان (٥٠٥٨، ٥٠٥٩) =