النفختين أربعون". قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يومًا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت. "ويبلى كلّ شيء من الإنسان إلَّا عَجْبُ ذَنبِه فيه يركب الخلق".
و [١] قال أبو يعلى: حدَّثنا يَحْيَى بن معين [٢]، حدَّثنا أبو اليمان، حدَّثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمَّد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ؛ قال: "سألت [٣] جبريل ﵇ عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾: مَن الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء، [][٤] مُقَلَّدون أسيافهم حول عرشه، تتلقاهم ملائكة يوم القيامة إلى المحشر بنجائب من ياقوت نمارها ألين من الحرير، مَدُّ خطاها [٥] مد أبصار الرجال، يسيرون في الجنَّة يقولون عند طول النزهة: انطلقوا بنا إلى ربنا ﷿ لننظر كيف يقضي بين خلقه، يضحك إليهم إلهي، وإذا ضحك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه [٦] ".
رجاله كلهم ثقات إلَّا شيخ إسماعيل بن عياش، فإنَّه غير معروف، والله أعلم.
وقوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ أي: أضاءت يوم القيامة إذا تجلى الحق ﵎ للخلائق لفصل القضاء، ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ قال قتادة: كتاب الأعمال، ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ﴾، قال ابن عباس: يشهدون على الأمم بأنهم بلغوهم رسالات [٧] الله إليهم ﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ أي: الشهداء من الملائكة الحفظة على أعمال العباد من خير وشر، ﴿وَقُضِيَ بَينَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي: بالعدل، ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. قال الله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَينَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَال ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ولهذا قال: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ﴾ أي: من خير أو شر ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾.