القيامة، فيلقى في النار، فتندلق [١](٣٣٢) به أقتابه، فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهل النار فيقولون: يا فلان! ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه".
ورواه البخاري ومسلم، من حديث سليمان بن مهران [٢] الأعمش، به نحوه (٣٣٣).
[وقال أحمد: حدَّثنا سيار بن حاتم، حدَّثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يعافي الأمّيين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء" (٣٣٤).
وقد ورد في بعض الآثار: "إنه يغفر للجاهل سبعين مرة حتى يغفر للعالم مرّة واحدة، ليس من يعلم كمن لا يعلم، وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
وروى ابن عساكر في ترجمة الوليد بن عقبة، عن النبي ﷺ قال: "إنّ أناسًا
= في الكبرى (١٠/ ٩٤ - ٩٥)، وفي الشعب (١٣/ ٧١٦١). (٣٣٢) - الاندلاق: خروج الشيء من مكانه، يريد خروج أمعائه من جوفه. النهاية (٢/ ١٣٠). (٣٣٣) - أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة (رقم: ٣٢٦٧) وطرفه في (٧٠٩٨). ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب: عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله رقم (٢٩٨٩). كلاهما من طريق الأعمش، به. (٣٣٤) - حديث منكر، قاله أحمد بن حنبل فيما نقله عنه السيوطي في اللآلئ، ورواه الخطيب في اقتضاء العلم (٨٠)، ورواه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٣١، ٩/ ٢٢٣)، ورواه أبو بكر المروزي في الورع (٣/ ٢) والرامهرمزي في الفاصل ص ١٤٣. وابن عساكر في ذم من لا يعمل بعلمه، والضياء المقدسي في المختارة (١/ ٥٠١) كلهم من طريق الإمام أحمد به، وقال أبو نعيم: "هذا حديث غريب تفرد به سيار، عن جعفر، ولم نكتبه إلا من حديث أحمد بن حنبل". وقال عبد الله بن أحمد: "هذا حديث منكر، حدثني به أبي، وما حدثني به إلا مرة". وأورده الذهبي في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي (١٥٠٥). وأورده السيوطي في اللآلئ (١/ ١١٧) وقال: قال أحمد: حديث منكر، وأورده ابن الجوزي في الواهيات (١/ ١٣٣) وأورده المقدسي في المختارة، وهما طرفا نقيض. قال الألباني: علته سيار أبو حاتم، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال القواريري: كان معي في الدكان لم يكن له عقل. قيل: أتتهمه؟ قال: لا. وقال غيره: صدوق، سليم الباطن، وضعفه ابن المديني وغيره. قلت -الألباني-: وكأنه لذلك لم يورده في المسند، وقول عبد الله هذا ذكره الضياء أيضًا عقب الحديث فيتعجب منه كيف أورده في المختارة!. وكذلك أورده ابن قدامة في المنتخب، وزاد: قال المروزي: قال أبو عبد الله: الخطأ من جعفر، ليس هذا من قبل سيار- كذا قال الإمام، وجعفر خير من سيار، وحسبه أنه احتج به مسلم، والله أعلم.