للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا أيضًا يرجع إلى ما قاله أولئك باللازم، أي: ما كان اللَّه [١] ليجعل عائشة زوجة لرسول اللَّه إلا وهي طيبة، لأنه أطيب من كل طيب من البشر، ولو كانت خبيثة لما صلحت له [٢]، لا شرعًا ولا قدرًا؛ ولهذا قال: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ أي: هم بُعداء عما يقوله أهل الإِفك والعدوان ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ أي: بسبب ما قيل فيهم من الكذب ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ أي: عند اللَّه في جنات النعيم، وفيه وعد بأن تكون زوجة رسول اللَّه في الجنة.

و [٣] قال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا محمد بن مسلم، حَدَّثَنَا أبو نعيم، حَدَّثَنَا عبد السلام بن حرب. عن يزيد بن عبد الرحمن، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار؛ قال: جاء أسير بن جابر إلى عبد اللَّه فقال: لقد سمعت الوليد بن عقبة [٤] اليوم تكلم [٥] اليوم بكلامٍ أعجبني، فقال عبد اللَّه: أن الرجل المؤمن يكون في قلبه [الكلمة غير الطيبة] [٦] تتجلجل في صدره [ما تستقر حتى يلفظها] [٧]، فيسمعها الرجل عنده يتلها فيضمها إليه، وإن الرجل الفاجر يكون في قلبه الكلمة الطيبة تتجلجل في صدره ما تستقر حتى يلفظها، فيسمعها الرجل الذي عنده يتلها فيضمها إليه، ثم قرأ عبد اللَّه ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾.

ويشبه هذا ما رواه الإِمام أحمد (٦١) في المسند مرفوعًا: "مثل الذي يسمع الحكمة [٨] ثم لا يحدث إلا بشرّ ما سمع، كمثل رجل جاء إلى صاحب غنم، فقال: [اجْزِرْني] [٩] شاة، فقال: اذهب فخذ بأذن أيها شئت فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم".

وفي الحديث الآخر: "الحكمة ضالة المؤمن من [١٠] حيث وجدها أخذها" (٦٢).


(٦١) المسند (٢/ ٣٥٣) من حديث أبي هريرة .
(٦٢) رواه الترمذي حديث (٢٦٨٧)، وابن ماجة حديث (٤١٦٩) من طريق عبد اللَّه بن نمير، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد القبري، عن أبي هريرة، . وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن الفضل المدني المخزومي، يضعف في الحديث من قبل حفظه".