للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٢٩)

هذه آداب شرعية أدب اللَّه بها عباده المؤمنين، وذلك في الاستئذان، [أمر اللَّه المؤمنين] [١] أن لا يدخلوا بيوتًا غير بيوتهم حتى يستأنسوا [أي: يستأذنوا] [٢] قبل الدخول ويسلموا بعده، وينبغي أن يستأذن [ثلاثًا] [٣]، فإن أذن له وإلا انصرف، كما ثبت في الصحيح (٦٣) أن أبا موسى حين استأذن على عمر ثلاثًا فلم يؤذن له انصرف، ثم قال عمر: ألم أسمع صوت عبد اللَّه بن قيس يستأذن؟ ائذنوا له. فطلبوه فوجدوه قد ذهب، فلما جاء بعد ذلك؛ قال: ما رجعك [٤]؟ قال: إني استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي، وإني سمعت رسول اللَّه يقول: "إذا [٥] استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فلينصرف". فقال عمر [٦]: لتأتين [٧] على هذا ببينة وإلا أوجعتك ضربًا. فذهب إلى ملإ من الأنصار فذكر لهم ما قال عمر؛ فقالوا: لا يشهد لك إلا أصغرنا، فقام معه أبو سعيد الخدري فأخبر عمر بذلك؛ فقال: ألهاني عنه الصفق بالأسواق.

وقال الإمام أحمد (٦٤): حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس أو غيره: أن رسول اللَّه استأذن على سعد بن عبادة فقال: "السلام عليك ورحمة اللَّه". فقال سعد: وعليك السلام ورحمة اللَّه. ولم يسمع النبي حتى سلم ثلاثًا ورد عليه سعد ثلاثًا، ولم يسمعه؛ فرجع النبي فاتبعه


(٦٣) صحيح البخاري، كتاب الاستئذان؛ باب: التسليم والاستئذان ثلاثًا حديث (٦٢٤٥)، وصحيح مسلم حديث (٢١٥٣).
(٦٤) المسند (٣/ ١٣٨).