هذه آداب شرعية أدب اللَّه بها عباده المؤمنين، وذلك في الاستئذان، [أمر اللَّه المؤمنين][١] أن لا يدخلوا بيوتًا غير بيوتهم حتى يستأنسوا [أي: يستأذنوا][٢] قبل الدخول ويسلموا بعده، وينبغي أن يستأذن [ثلاثًا][٣]، فإن أذن له وإلا انصرف، كما ثبت في الصحيح (٦٣) أن أبا موسى حين استأذن على عمر ثلاثًا فلم يؤذن له انصرف، ثم قال عمر: ألم أسمع صوت عبد اللَّه بن قيس يستأذن؟ ائذنوا له. فطلبوه فوجدوه قد ذهب، فلما جاء بعد ذلك؛ قال: ما رجعك [٤]؟ قال: إني استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي، وإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول:"إذا [٥] استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فلينصرف". فقال عمر [٦]: لتأتين [٧] على هذا ببينة وإلا أوجعتك ضربًا. فذهب إلى ملإ من الأنصار فذكر لهم ما قال عمر؛ فقالوا: لا يشهد لك إلا أصغرنا، فقام معه أبو سعيد الخدري فأخبر عمر بذلك؛ فقال: ألهاني عنه الصفق بالأسواق.
وقال الإمام أحمد (٦٤): حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس أو غيره: أن رسول اللَّه ﷺ استأذن على سعد بن عبادة فقال: "السلام عليك ورحمة اللَّه". فقال سعد: وعليك السلام ورحمة اللَّه. ولم يسمع النبي ﷺ حتى سلم ثلاثًا ورد عليه سعد ثلاثًا، ولم يسمعه؛ فرجع النبي ﷺ فاتبعه
(٦٣) صحيح البخاري، كتاب الاستئذان؛ باب: التسليم والاستئذان ثلاثًا حديث (٦٢٤٥)، وصحيح مسلم حديث (٢١٥٣). (٦٤) المسند (٣/ ١٣٨).