للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا … ﴾ الآية. قال: في شأن عائشة وأزواج النبي ، وهي مبهمة وليست لهم توبة، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ إلى قوله ﴿إلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا … ﴾ الآية. قال: فجعل لهؤلاء توبة و [١] لم يجعل لمن قذف أولئك توبة. قال: فهمّ بعض القوم أن يقوم إليه فيقبل رأسه من حسن ما فسر به [٢] سورة النور.

فقوله: وهي مبهمة؛ أي: عامة في تحريم قذف كل محصنة، ولعنته في الدنيا والآخرة.

وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذا في عائشة، ومن صنع مثل هذا أيضًا اليوم في المسلمات فله ما قال اللَّه تعالى، و [٣] لكن عائشة كانت [إمامًا في] [٤] ذلك.

وقد اختار ابن جرير عمومها وهو الصحيح، ويعضد العموم ما رواه ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن وهب، حدثني عمي، حَدَّثَنَا سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل: يا رسول اللَّه وما هن؟ قال: "الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات".

أخرجاه في الصحيحين (٥٧) من حديث سليمان بن بلال به.

وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني (٥٨): حَدَّثَنَا محمد بن عمرو بن خالد الحذاء الحراني، حدثني أبي ح [٥]. وحَاثَنَا أبو شعيب الحراني، حَدَّثَنَا جدي أحمد بن أبي شعيب، حَدَّثَنَا موسى بن أعين [٦]، عن ليث، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، عن النبي قال: "قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة".

و [٧] قوله: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال ابن


(٥٧) صحيح البخاري حديث (٢٧٦٦) وصحيح مسلم (٨٩).
(٥٨) المعجم الكبير للطبراني (٣/ ١٩٦)، وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٧٩): "وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وقد حسن حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح".