وقد ذهب بعضهم إلى أنها خاصة بعائشة ﵂ فقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبو سعيد الأشج، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بن خراش، عن العوام، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ نزلت في عائشة خاصة.
و [٢] كذا قال مقاتل بن حيان، وقد ذكره ابن جرير عن عائشة فقال (٥٥): حَدَّثَنَا أحمد بن عبدة الضبي، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: قالت عائشة: رميت بما رميت به وأنا غافلة، فبلغني بعد ذلك، قالت: فبينا رسول اللَّه ﷺ جالس عندي؛ إذ أوحي إليه، قالت: وكان إذا أوحي إليه أخذه كهيئة السبات، وإنه أوحي إليه وهو جالس عندي، ثم استبرى جالسًا يمسح على وجهه، وقال:"يا عائشة؛ أبشري! " قالت: فقلت [٣]: بحمد اللَّه لا بحمدك، فقرأ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ - حتى قرأ [٤]- ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾.
هكذا أورده وليس فيه أن الحكم خاص بها، وإنما فيه أنها سبب النزول دون غيرها، وإن كان الحكم يعمها كغيرها، ولعله مراد ابن عباس ومن قال كقوله، واللَّه أعلم.
وقال الضحاك وأبو الجوزاء وسلمة بن نبيط: المراد بها أزواج النبي خاصة دون غيرهن من النساء.
وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ … ﴾ الآية يعني: أزواج النبي ﷺ، رماهن أهل النفاق فأوجب اللَّه لهم اللعنة والغضب، وباءوا بسخط من اللَّه، فكان ذلك في أزواج النبي ﷺ، ثم نزل بعد ذلك ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ إلى قوله [٥] ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فأنزل اللَّه الجلد والتوبة، فالتوبة تقبل، والشهادة ترد.
وقال ابن جرير:(٥٦) حَدَّثَنَا القاسم، حَدَّثَنَا الحسين، حَدَّثَنَا هشيم، أخبرنا العوام بن حوشب، عن شيخ من بني أسد، عن ابن عباس قال: فسر سورة النور، فلما أتى على هذه
(٥٥) تفسير الطبري (١٨/ ٨٢). (٥٦) تفسير الطبري (١٨/ ٨٣).