وهذه الآية نزلت في الصديق ﵁ حين حلف أن لا ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة، بعد ما قال في عائشة ما قال، كما تقدم في الحديث، فلما أنزل اللَّه براءة أم المؤمنين عائشة، وطابت النفوس المؤمنة واستقرت، وتاب اللَّه على من كان تكلم من المؤمنين في ذلك، وأقيم الحد على من أقيم عليه -شرع ﵎ وله الفضل والمنة- يعطف الصديق على قريبه ونسيبه، وهو مسطح بن أثاثة، فإنه كان ابن خالة الصديق، وكان مسكينًا لا مال له؛ إلا ما ينفق عليه أبو بكر ﵁ وكان من المهاجرين في سبيل اللَّه، وقد ولق ولقة تاب اللَّه عليه منها، وضرب الحد عليها. وكان الصديق ﵁ معروفًا بالمعروف، له الفضل والأيادي على الأقارب والأجانب، فلما نزلت هذه الآية إلى قوله: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: كان [١] الجزاء ممن جنس العمل، فكما تغفر [ذنب من أذنب][٢] إليك [يغفر اللَّه][٣] لك، وكما تصفح يصفح [٤] عنك، فعند ذلك قال الصديق: بلى، والله أنا نحب أن تغفر لنا يا ربنا. ثم رجع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة، وقال: واللَّه لا أنزعها منه أبدًا. في مقابلة ما كان قال: واللَّه لا أنفعه بنافعة أبدًا؛ فلهذا كان الصديق هو الصديق ﵁[وعن بنته][٥].
هذا وعيد من اللَّه تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات [٦]، خرج مخرج الغالب [][٧]، فأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة، ولا سيما التي كانت سبب النزول، وهي عائشة بنت الصديق ﵄.
وقد أجمع العلماء ﵏ قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به [الذين ذكروا][٨] في هذه الآية، فإنه كافر؛ لأنه معاند للقرآن، وفي بقية أمهات المؤمنين قولان: أصحهما أنهن كهي، واللَّه أعلم.
[١]- في ت: "فإن". [٢]- ما بين المعكوفتين في خ، ز: "عن المذنب". [٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "نغفر". [٤]- في ز: "نصفح". [٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [٦]- سقط من: ز. [٧]- ما بين المعكوفتين في ز: "المؤمنات". [٨]- ما بين المعكوفتين في ت: "بعد هذا الذي ذكر".