للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الشعبي في رجل نذر ذبح ولده: وهذا من نزغات الشيطان، وأفتاه أن يذبح كبشًا.

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا حسان بن عبد اللَّه المصري، حَدَّثَنَا السري بن يحيى، عن سليمان التيمي، عن أبي رافع؛ قال: غضبت على امرأتي فقالت [١]: هي يوم يهودية، ويوم نصرانية، وكل مملوك لها حر إن لم تطلق امرأتك، فأتيت عبد اللَّه بن عمر؛ فقال: إنما هذه من نزغات الشيطان. وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة، وهي يؤمئذ أفقه امرأة بالمدينة، وأتيت عاصم بن عمر فقال مثل ذلك.

ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ أي: لولا هو يرزق لمن [٢] يشاء التوبة [] [٣] والرجوع إليه، ويزكي النفوس من شركها وفجورها ودنسها وما فيها من أخلاق رديئة، كل بحسبه - لما حصل أحد لنفسه زكاة ولا خيرًا ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: من خلقه، ويضل من يشاء، وبرديه في مهالك الضلال والغي.

وقوله: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي: سميع لأقوال عباده، عليم بهم، من يستحق منهم الهدى والضلال.

﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)

يقول تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ من الألية [وهي الحلف] [٤]، أي: لا يحلف ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ أي: الطول والصدقة والإحسان ﴿وَالسَّعَةِ﴾ أي: الجدة ﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: لا تحلفوا أن لا تصلوا قراباتكم المساكين والمهاجرين، وهذا [٥] في غاية الترفق [٦] والعطف على صلة الأرحام، ولهذا قال: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ أي: عما تقدم منهم من الأساءة والأذى، وهذا [٧] من حلمه تعالى وكرمه، ولطفه بخلقه مع ظلمهم لأنفسهم.


[١]- في ز: "فقلت".
[٢]- في خ، ت: "من".
[٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "إليه".
[٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز.
[٥]- في ز: "هذه".
[٦]- في ز: "الترقق".
[٧]- في ز: "هذا".