للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الإمام أحمد (٥٤): حَدَّثَنَا محمد بن بكر، حَدَّثَنَا ميمون بن أبي محمد المرئي [١]، حَدَّثَنَا محمد بن عباد المخزومي، عن ثوبان، عن النبي قال: "لا تؤذوا عباد اللَّه، ولا تعيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب [٢] عورة أخيه السلم طلب اللَّه عورتَه حتى يفضحَه في بيتِه".

﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (٢٠) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)

يقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لولا هذا، لكان أمر آخر، ولكنه تعالى رءوف بعباده، رحيم بهم، فتاب على من تاب إليه من هذه القضية [٣]، وطهر من طهر منهم، بالحد الذي أقيم عليهم [٤].

ثم قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ﴾ يعني: طرائقه ومسالكه وما يأمر به ﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ هذا تنفير وتحذير من ذلك بأفصح [عبارة وأبلغها وأوجزها] [٥] وأحسنها.

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ﴾: عمله، وقال عكرمة: نزغاته. وقال قتادة: كل معصية فهي من خطوات الشيطان. وقال أبو مجلز: النذور في المعاصي من خطوات الشيطان.

وقال [٦] مسروق: سأل رجل ابن مسعود؛ فقال: إني حرمت أن آكل طعامًا فقال: هذا من نزغات الشيطان: كَفِّرْ عن يمينِك وكُلْ.


(٥٤) المسند (٥/ ٢٧٩) (٢٢٥٠٣) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٨٦، ٨٧) وعزاه لأحمد وقال: "ورجاله رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان، وهو ثقة".