وقال الإمام أحمد (٥٤): حَدَّثَنَا محمد بن بكر، حَدَّثَنَا ميمون بن أبي محمد المرئي [١]، حَدَّثَنَا محمد بن عباد المخزومي، عن ثوبان، عن النبي ﷺ قال:"لا تؤذوا عباد اللَّه، ولا تعيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب [٢] عورة أخيه السلم طلب اللَّه عورتَه حتى يفضحَه في بيتِه".
يقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لولا هذا، لكان أمر آخر، ولكنه تعالى رءوف بعباده، رحيم بهم، فتاب على من تاب إليه من هذه القضية [٣]، وطهر من طهر منهم، بالحد الذي أقيم عليهم [٤].
ثم قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ﴾ يعني: طرائقه ومسالكه وما يأمر به ﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ هذا تنفير وتحذير من ذلك بأفصح [عبارة وأبلغها وأوجزها][٥] وأحسنها.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ﴾: عمله، وقال عكرمة: نزغاته. وقال قتادة: كل معصية فهي من خطوات الشيطان. وقال أبو مجلز: النذور في المعاصي من خطوات الشيطان.
وقال [٦] مسروق: سأل رجل ابن مسعود؛ فقال: إني حرمت أن آكل طعامًا فقال: هذا من نزغات الشيطان: كَفِّرْ عن يمينِك وكُلْ.
(٥٤) المسند (٥/ ٢٧٩) (٢٢٥٠٣) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٨٦، ٨٧) وعزاه لأحمد وقال: "ورجاله رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان، وهو ثقة".