للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تقرؤها كذلك، وتقول: هو من وَلْقِ القول [١] يعني: الكذب الذي يستمر صاحبه فيه [٢]، تقول العرب: ولق فلان في السير إذا استمر فيه، والقراءة الأولين أشهر، وعليها الجمهور، ولكن الثانية مروية عن أم المؤمنين عائشة.

قال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبو سعيد الأشج، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة [عن عائشة أنها كانت تقرأ (إذ تَلِقْونه) وتقول: إنما هو ولق القول - والولق: الكذب. قال ابن أبي مليكة] [٣]: هي أعلم به من غيرها.

وقوله تعالى: ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: تقولون ما لا تعلمون.

ثم قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ أي: تقولون ما تقولون في شأن أم المؤمنين، وتحسبون ذلك يسيرًا سهلا، ولو لم تكن زوجة النبي لما كان هينًا، فكيف وهي زوجة النبي الأمي خاتم الأنبياء وسيد المرسلين؟ فعظيم عند الله أن يقال في زوجة [نبيه و] [٤] رسوله ما قيل، [فإن الله ] [٥] يغار لهذا، وهو لا يقدّر على زوجة نبي من أنبيائه ذلك، حاشا وكلا، ولما [لم يكن ذلك] [٦] فكيف يكون هذا في سيدة نساء الأنبياء، زوجة سيد ولد آدم على الإطلاق في الدنيا والآخرة؟! ولهذا قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾.

وفي الصحيحين (٥٢): " إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يدري ما تبلغ، يهوي بها في النار أبعد مما [٧] بين السماء والأرض". وفي رواية "لا يلقي لها بالا".

﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨)


(٥٢) صحيح البخاري، كتاب الرقاق (٦٤٧٨)، وصحيح مسلم (٢٩٨٨) من حديث أبي هريرة .