للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الظهيرة، والجيش بكماله يشاهدون ذلك، ورسول الله بين أظهرهم، ولو [١] كان هذا الأمر فيه ريبةٌ لم يكن هكذا [٢] جهرة، ولا كانا يقدمان على مثل ذلك على رءوس الأشهاد،، بل كان [يكون هذا] [٣] لو قدر - خفية مستورًا، فتعين أن ما جاء به أهل الإفك مما رموا به أم المؤمنين هو الكذب البحت، والقول الزور، والرعونة الفاحشة الفاجرة [٤]، والصفقة الخاسرة.

قال الله تعالى: ﴿لَوْلَا﴾ أي: هذا ﴿جَاءُوا عَلَيهِ﴾ أي: على ما قالوه ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ يشهدون على [٥] صحة ما جاءوا به ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ أي: في حكم الله كذبة [٦] فاجرون.

﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٤) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥)

يقول تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ أيها الخائضون في شأن عائشة؛ بأن قَبِلَ توبتكم وإنابتكم إليه في الدنيا، وعفا عنكم لإيمانكم بالنسبة إلى الدار الآخرة ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ من قضية الإفك ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهذا فيمن عنده إيمان رزقه الله بسببه التوبة إليه، كمسطح وحسان وحمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش، فأما من خاض فيه من المنافقين، كعبد الله بن أبي ابن سلول وأضرابه، فليس أولئك مرادين في هذه الآية؛ لأنه ليس عندهم من الإيمان والعمل الصالح ما يعادل هذا ولا ما يعارضه، وهكذا شأن ما يرد من الوعيد على فعل معين يكون مطلقًا مشروطا بعدم التوبة، أو ما يقابله [٧] من عمل صالح يوازنه أو يرجح عليه.

ثم قال تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ قال مجاهد وسعيد بن جبير: أي: يرويه بعضكم عن بعض، يقول هذا: سمعته من فلان وقال فلان: كذا، وذكر بعضهم كذا.

وقرأ آخرون: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ [٨] بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ وفي صحيح البخاري (٥١) عن عائشة أنها كانت


(٥١) صحيح البخاري، كتاب المغازي (٤١٤٤)، وطرفه حديث (٤٧٥٢).