للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعني [١]: هذا ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ أي: ذلك الكلام أي [٢] الذي رميت به أم المؤمنين ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيرًا﴾ أي: قاسوا [٣] ذلك الكلام على أنفسهم، فإن كان لا يليق بهم فأم المؤمنين أولى بالبراءة منه بطريق الأولين و [٤] الأحرى.

وقد قيل: إنها نزلت في أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري وامرأته كما قال الإمام محمَّد بن إسحاق بن يسار، عن أبيه، عن بعض رجال بني النجار: أن أبا أيوب خالد بن زيد الأنصاري [٥] قالت له امرأته أم أيوب: يا أبا أيوب، أما تسمع ما يقول الناس في عائشة قال: نعم، و [٦] ذلك الكذب، أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا، والله ما كنت لأفعلَه. قال: فعائشة والله خير منك. قال: فلما نزل القرآن ذكر الله ﷿ من قال في الفاحشة ما قال من أهل الإفك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ وذلك حسان وأصحابه الذين قالوا ما قالوا، ثم قال تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ … ﴾ الآية أي: كما قال أبو أيوب وصاحبته (٥٠).

وقال محمَّد بن عمر الواقدي: حدثني ابن أبي حبيب، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أفلح مولى أبي أيوب أن أم أيوب قالت لأبي أيوب: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى، ليذلك الكذب أفكنت -يا أم أيوب-[فاعلة ذلك] [٧]؟ قالت: لا والله. قال: فعائشة والله خير منك. فلما نزل [٨] القرآن، وذكر أهل الإفك، قال الله ﷿: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ يعني: أبا أيوب حين قال لأم أيوب ما [٩] قال:

ويقال: إنما قالها أبي بن كعب.

وقوله تعالى: ﴿[ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيرًا] [١٠]﴾ أي: هلا ظنوا الخير، فإن أم المؤمنين أهله وأولى به، هذا ما يتعلق بالباطن، ﴿وَقَالُوا﴾ أي: بألسنتهم: ﴿هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ أي: كذب ظاهر على أم المؤمنين فإن الذي وقع لم يكن ريبة، وذلك أن مجيء أم المؤمنين راكبة جهرة على راحلة صفوان بن المعطل في وقت


(٥٠) رواه الطبري في تفسيره (١٨/ ٧٧).