فقالت: أما أنت فلست كذلك، وفي رواية: لكنك لست كذلك (٤٨).
وقال ابن جرير (٤٩): حَدَّثَنَا الحسن بن قزعة، حَدَّثَنَا سلمة بن علقمة، حَدَّثَنَا داود عن عامر، عن عائشة أنها قالت: ما سمعت بشعر [١] أحسن من شعر حسان، ولا [٢] تمثلت به إلا رجوت له الجنة، قوله لأبي سفيان بن الحارث [٣] بن عبد المطلب:
هجوت [٤] محمدًا فأجيب [٥] عنه … وعند الله في ذاك الجزاء
فإنّ أبي ووالده وعرضي … لعرض محمَّد منكم وقاء
أتشتمه ولست له بكفء؟ … فشرّكما لخيركما الفداء
لساني صارم لا عيب فيه … وبحري لا تكدره الدلاء
فقيل: يا أم المؤمنين؛ أليس هذا لغوًا؟ قالت: لا، إنما اللغو ما قيل عند النساء. قيل: أليس الله يقول: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قالت؛ أليس قد أصابه عذاب [٦] عظيم، أليس [٧] قد ذهب بصره وكنع [٨] بالسيف؟ تعني: الضربة التي ضربه إياها صفوان بن المعطل السلمي [٩] حين بلغه عنه [١٠] أنه يتكلم في ذالك فعلاه بالسيف، وكاد أن يقتله.