الراحلة. فقالت لها زينب: يا عائشة؛ ما قلت حين ركبتيها؟ قالت: قلت [١]: حسبي الله ونعم الوكيل، قالت: قلت كلمة المؤمنين.
وقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ أي: لكل من تكلم في هذه القضية ورمى أم المؤمنين عائشة ﵂ بشيء من الفاحشة نصيب عظيم من العذاب.
﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ قيل: ابتدأ به، وقيل: الذي كان يجمعه ويستوشيه ويذيعه ويشيعه.
﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أي: على ذلك، ثم الأكثرون على أن المراد بذلك إنما هو عبد الله بن أبي ابن سلول، قبحه الله ولعنه، وهو الذي تقدم النص عليه في الحديث، وقال ذلك مجاهد وغير واحد.
وقيل:[بل][٢] المراد به حسان بن ثابت. وهو قول غريب، ولولا أنه وقع في صحيح البخاري بما قد يدل على إيراد [٣] ذلك، لما كان لإِيراده كبير فائدة، فإنه كان [٤] من الصحابة الذين كان لهم فضائل ومناقب ومآثر، وأحسن مآثره [٥]؛ أنه كان يذب عن رسول الله ﷺ بشعره [٦]، وهو الذي قال له رسول الله ﷺ:"هاجهم وجبريل معك"(٤٧).
وقال الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: كنت عند عائشة ﵂ فدخل حسان بن ثابت فأمرت فألقي له وسادة، فلما خرج، قلت لعائشة: ما تصنعين بهذا؟ يعني يدخل عليك، وفي رواية قيل لها: أتأذنين لهذا يدخل عليك وقد قال الله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فقالت [٧]: وأي عذاب أشد من العمى -وكان قد ذهب بصره- لعل الله أن يجعل ذلك هو العذاب العظيم. ثم قالت: إنّه كان ينافح عن رسول الله ﷺ، وفي رواية أنه أنشدها عندما دخل عليها شعرًا [٨] يمتدحها به فقال:
حصان رزان ما تزن بريبة … وتصبح غرثى من لحوم الغوافل