للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تفرّد به البخاري دون مسلم من طريق حصين، وقد رواه البخاري عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، وعن محمَّد بن سلام، عن محمَّد بن فضيل -كلاهما- عن حصين به (٤٤). وفي لفظ أبي عوانة: حدثتني أم رومان، وهذا صريح في سماع مسروق منها وقد أنكر ذلك جماعة من الحفاظ منهم الخطيب البغدادي، ولك لما ذكره أهل التاريخ أنها ماتت في زمان [١] النبي .

قال الخطيب: وقد كان مسروق ورسله، فيقول: سئلت أم رومان، ويسوقه، فلعل بعضهم كتب: سئلت بألف. فاعتقد [٢] الراوي أنها سألت فظنه متصلًا، قال الخطيب: وقد رواه البخاري، كذلك ولم تظهر له علته. كذا قال والله أعلم. [ورواه بعضهم عن مسروق عن عبد الله بن مسعود عن أم رومان فالله أعلم] [٣].

فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ أي: بالكذب والبهت والافتراء ﴿عُصْبَةٌ﴾ أي: جماعة منكم ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ أي: يا آل أبي بكر ﴿بَلْ هُوَ خَيرٌ لَكُمْ﴾ أي: في الدنيا والآخرة، لسان صدق في الدنيا ورفعة منازل في الآخرة، وإظهار شرف لهم باعتناء الله تعالى بعائشة أم المؤمنين حيث أنزل الله تعالى براءتها في القرآن العظيم ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَينِ يَدَيهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ ولهذا لما دخل عليها ابن عباس وعنه [٤] وهي في سياق الموت، قال لها: أبشري، فإنك زوجة رسول الله وكان يحبك، ولم يتزوّج بكرًا غيرك، ونزلت [٥] براءتك من السماء (٤٥).

وقال ابن جرير في تفسيره (٤٦): حدثني محمَّد بن عثمان الواسطي، حَدَّثَنَا جعفر بن عون، عن المعلى بن عرفان، عن محمَّد بن عبد الله بن جحش قال: تفاخرت عائشة وزينب فقالت زينب: أنا التي نزل تزويجي من السماء قال وقالت عائشة: أنا التي نزل عذري في [كتاب الله] [٦]، حين حملني صفوان [٧] بن المعطل على


(٤٤) صحيح البخاري (٤١٤٣) من رواية موسى بن إسماعيل، وحديث (٣٣٨٨) من رواية بن سلام.
(٤٥) رواه البخاري في صحيحه حديث (٤٧٥٣).
(٤٦) تفسير الطبري (١٨/ ٧٠).