﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾، أي: خالف أمري، وما أنزلته على رسولي، أعرض عنه وتناساه، وأخذ من غيره هداه، ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، أي: ضنكا [١] في الدنيا، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق [٢] حرج لضلاله، وإن تنعَّم ظاهره، ولبس ما شاء، وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبة يتردد، فهذا من ضنك المعيشة.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (٨٧) ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قال: الشقاء.
و [٣] قال العوفي عن ابن عباس (٨٨): ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، قال: كل مالٍ [٤] أعطيته عبدًا من عبادي قل أو كثر لا يتقيني فيه، فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة، وقال [٥] أيضًا: إن قومًا ضلالًا أعرضوا عن الحق وكانوا في سعة من الدنيا متكبرين فكانت معيشتهم ضنكًا، ذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس مخلفًا لهم معايشهم، من سوء ظنهم بالله والتكذيب، فإذا كان العبد يكذب بالله، ويسئ الظن به، والثقه به، اشتدت عليه معيشته، فذلك الضنك.
وقال الضحاك (٨٩): هو العمل السيئ والرزق الخبيث، وكذا [٦] قال عكرمة (٩٠)، ومالك بن دينار (٩١).
وقال سفيان بن عيينة، عن أبي [٧] حازم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد (٩٢) في قوله:
(٨٧) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ٢٢٦)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": (٤/ ٥٥٧) وعزاه إلى ابن أبي المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس. (٨٨) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ٢٢٧)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": (٤/ ٥٥٨) وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس. (٨٩) - ذكره السيوطي في "الدر المنثور": (١٦/ ٥٥٨)، وعزه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك. (٩٠) - ذكره السيوطي في "الدر المنثور": (١٦/ ٥٥٨) وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن عكرمة. (٩١) - ذكره السيوطي في "الدر المنثور": (١٦/ ٥٥٨) وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن مالك بن دينار. (٩٢) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ٢٢٧)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": =