يخبر تعالى عن موسى ﵇ حين رجع إلى قومه، فرأى ما قد حديث فيهم من الأمر العظيم، فامتلأ عند ذلك غيظًا، وألقى ما كان في يده من الألواح الإِلهية، وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه، وقد قدمنا في سورة [١] الأعراف بسط ذلك، وذكرنا هناك حديث "ليس الخبر كالمعاينة". وشرع يلوم أخاه هارون فقال: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: فتخبرني بهذا الأمر أول ما وقع ﴿أَفَعَصَيتَ أَمْرِي﴾ أي: فيما كنت تقدمت إليك، وهو قوله: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ قال: ﴿قَال يَبْنَؤُمَّ﴾ تَرَقَّقَ له بذكر الأم، مع أنه شقيقه لأبويه؛ لأن ذكر الأم هاهنا أرق وأبلغ، أي في الحنو والعطف، ولهذا قال: ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَينَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾. الآية.
هذا اعتذار من هارون عند موسى في سبب تأخره عنه، حيث لم يلحقه فيخبره بما كان من هذا الخطب الجسيم، ﴿قَال إِنِّي خَشِيتُ﴾ أن أتبعك فأخبرك بهذا، فتقول لي: لم تركتهم وحدهم وفرقت بينهم ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ أي: وما راعيت ما أمرتك به حيث استخلفتك فيهم.
قال ابن عباس (٧٠): وكان هارون [٢] هائِبًا مطيعًا له.